أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

28

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

أبي طالب « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » ( 56 / القصص ) [ 1 ] .

--> [ 1 ] هذا الحديث أيضا ضعيف السند والمتن ، وقد تبين ضعف سنده مما تقدم ، في التعليقات المتقدمة ، ونزيد هنا ما قالوا في يزيد بن أبي زياد - أحد رجال السند - قال في ترجمته من تهذيب التهذيب : ج 11 / 330 : قال أبو يعلى الموصلي عن ابن معين : ضعيف . وقال أبو ذرعة : لين يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال الجوزجاني : سمعتهم يضعفون حديثه . وقال ابن قانع : ضعيف . وقال الدارقطني ضعيف يخطئ كثيرا . وللحاكم الجشمي حول الآية الكريمة كلام نهديه إلى أرباب البحث والتنقيب ونكتفي به ، قال الدكتور عدنان زرزور في مقدمته على تفسير الحاكم الجشمي ص 264 ط 1 - : قال الحاكم في تفسير الآية الشريفة من سورة القصص من تفسيره الورق 54 . قيل : نزلت في أبي طالب ، وذلك ان رسول اللّه صلى اللّه عليه أحب اسلامه واسلام أهل بيته وكان يغمه كفرهم ففي ذلك نزلت الآية . وروي عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد : انه كان يحب اسلام أبي طالب فنزلت هذه الآية ، وكان يكره اسلام وحشي قاتل حمزة فنزلت هذه : « قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله » . وذكروا ان أبا طالب لم يسلم وأسلم وحشي . وهذه رواية غير صحيحة ، لأن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يحب ايمانه ، والله تعالى كان يحب ايمانه لأن رسول الله لا يخالف في إرادة الله كما لا يخالف في أوامر الله ، وكان لأبي طالب عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم أيادي مشكورة عند الله تعالى . وقد روي أنه أسلم وفي اسلامه اجماع أهل البيت عليهم السلام وهم أعلم بأحواله . ومن حديث الاستسقاء انه صلّى اللّه عليه وسلم قال : لله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عيناه . ولا يجوز لكافر ( ان يقال فيه ) لله دره ! ! وكيف تقر عينا كافر بمعجز رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! وقد روي أن النبي دعاه فأسلم . وما يروون ان عليا قال : ان عمك الضال قد مات . وقال ( له ) النبي ( اذهب ) فواره . فإنه لا يليق بكلام النبي فيه ، ولا بكلام علي في أبيه ، فهو من روايات النواصب ، فالقوم يقولون : انه لم يرد ايمان أبي طالب وأراد كفره ، والنبي أراد ايمانه ! ! - وهذا مخالفة بين الرسول والمرسل ؟ ! - فنزلت الآية ، فعلى روايتهم واعتقادهم الفاسد كأنه تعالى يقول : انه يحيل ايمانه . . . مع محبته لك وعظم نعمته عليك ، وتكره ايمان وحشي - لقتله عمك حمزة - ولكن خلقت فيه الايمان ! ! وهذا نوع مغالطة واستخفاف لا يليق بالرسول ، فإذا بطل أن يكون هذا سببا لنزول الآية ، فالصحيح أنها نزلت في جميع المكلفين ، كان صلّى اللّه عليه وسلم يحب هدايتهم وكان حريصا على ايمانهم ويغمه كفرهم فنزلت الآية .